الفنانة الفلسطينية مجد أبوهيكل: أعمالي تحول الخشـب إلـى مقتنيات فنية

الفنانة الفلسطينية مجد أبوهيكل: أعمالي تحول الخشـب إلـى مقتنيات فنية

07-Aug-2021

 

 

الخليل - لم يَتسَع قلب الطفلة الفلسطينية مجد أبو هيكل للفرحة حين دخلت والدتُها البيت وقد اشترت لها مجموعةً من الألوان واستخرجت من الخزانة قطعةَ قماش، وقدمتها لها، ثم طلبت منها أن ترسم أي شيءٍ تريده، لتخطّ تلك الألوان طريقها في قلب وعقل الطفلة نحو الفن.

تقول مجد ابنة قرية دورا بمحافظة الخليل في الضفة الغربية لـ الشرق: "كنت حينها في عمر السادسة، فبدأت برسم مَدرستِي، وصديقاتِي، وسور المدرسة وأشجارها والسلالم، ولم أنسَ أن أُدقّق في رسم سياج المستوطنة المجاورة لمدرستي التي لطالما نغّصت على أهل المدينة عيشهم واستقرارهم، ولطالما نغصت علينا رحلة ذهابنا وعودتنا من المدرسة".

وتضيف: "كانت سعادتي كبيرةً بما رسمت، وازدادت باهتمام والدتِي التي راحت تعرض لوحتي على الجميع تشجيعًا لي، فهي تعلم أنني أمتلك الموهبة الفنية، وأنه لابد من استثمارها، فهي مديرة مدرسة وتهتم بالإبداعات فما البال بابنتها، لقد أولتني اهتمامًا وتحفيزًا كبيرًا".

في عمر الثامنة وتحديدًا في أحد البرامج التدريبية التي كانت والدتُها تُلحقها بها، رسمت مجد فتاةً مقيدة اليدين ترتدي علم فلسطين ثوبًا وترفع ذراعيها لأعلى، لم تُظهِر ملامحَها لكنها أظهرت صرختها، توضح: "أردت أن أعبر بقلمي عن موطني "فلسطين" المحتلة وعن شوقي للحرية وكسر القيود وانتهاء الاحتلال".

تلك اللوحة حظيت بالنشر في إحدى المجلات، ليزداد شغف مجد للتميز والاستمرار. كبرت مجد وأصبحت طالبة جامعية تدرس الفنون الجميلة على غير عادة أفراد عائلتها الذين يدرس جميعهم الهندسة، فأبدعت في تخصصها خاصة وأنها تمتلك الموهبة، ثم عملت في تعليم الفن في إحدى الجامعات، حتى تعثرت مؤخرًا ببضع خَشَبَات فائضةٍ عن الحاجة، كانت من بقايا عملٍ أنجزته في شرفة منزلها، ومن هنا انطلقت مجد ذات الاثنين والثلاثين عامًا من جديد.

تقول: "صنعت من تلك البقايا لوحة ترحيبيةً جميلة مخصصة لباب البيت، أجمع كل من رآها من أهلي وأهل زوجي على جمالها وإتقانِ صنعها وشجعوني على صنع المزيد ففعلت باستخدام بقايا الأخشاب وألواح المشاطيح، وقمت بالرسم والحرق عليه".

وتضيف: "افتتحتُ صفحتي الإلكترونية الخاصة ومشروعي باسم (1900 وخشبة) وقمت بصنع كل ما يطلبه مني الآخرون في مختلف المناسبات، فوجدت في ذلك متعةً كبيرةً، وإقبالًا وصرت أشارك في المعارض الفنية المختلفة وأجد تقديرًا واسعًا".

وتتابع: "وجدت نفسي وشغفي بالرغم من أني لا أستخدم من موهبتي الفنية أكثر من 20% نظرًا لضيق الوقت، فكم عظيم أن يبحث الإنسان عن شغفه فإنه لا محالة سيعثر عليه مهما بدت من حوله الظروف صعبة".

وتواصل: "أعتمد الليل وقتًا خاصًا لي بالعمل في تلك الخشبيات، فأسهر في كثير من الليالي حتى الفجر، أما النهار فهو مخصص لعملي في الجامعة والاهتمام بعائلتي وطفلتيّ".

لقد بدأت الملامح الفنية تظهر على كُبراهما ذات الخمس سنوات واسمها "شام"، تلك الصغيرة التي لا تنفكّ عن البوح بعبارات المديح والإعجاب بعمل والدتها فتلقي في قلبها الحب والأمل". (الشرق) 

 

المصدر