طلبة جامعيون يبتكرون جهازًا لمنع اختناق الأطفال داخل السيارات المغلقة

طلبة جامعيون يبتكرون جهازًا لمنع اختناق الأطفال داخل السيارات المغلقة

06-Sep-2021

 

تكررت في السنوات الأخيرة حوادث وفاة أطفال داخل سيارات أغلقها أصحابها وتركوها تحت أشعة الشمس.

وتتكرر المأساة كل عام تقريبًا، ولم تفلح النشرات الإرشادية والتوعوية في الحد من هذه المآسي.

ما تركته هذه الحوادث من مآس لعائلات الأطفال ضحايا حوادث الاختناق في المركبات، دفعت مجموعة من طلبة جامعة القدس المفتوحة – فرع نابلس، للتفكير في حلول تساعد في الحد من الموت داخل المركبات، خصوصًا في فصل الصيف.

باكورة أبحاث الطلبة أدت إلى تأسيس شركة خاصة (سيفكوم) وابتكار جهاز إلكتروني صغير، يُركَّب في المركبة، ويقيس غاز ثاني أكسيد الكربون والغازات السامة الأخرى داخل السيارة.

وفي حال زادت نسبتها عن المعدلات الطبيعية، يعمل الجهاز تلقائيًا بمجسّات خاصة، بحيث يغير الهواء داخل السيارة لمنع حدوث الاختناق، دون أن يشعر الركاب بعمله تفاديًا لأي ارتباك.

تحكي بتول أبو زر، مديرة التسويق في الشركة الناشئة عن بدايات تأسيس الشركة الطلابية، قائلةً: "بعد إجراء مقابلاتٍ معنا من قبل مؤسسة إنجاز فلسطين ومسؤولين في الجامعة، وشركات خاصة، وقع علينا الاختيار لتمثيل الجامعة في مشروع الشركة الطلابية الذي تطلقه مؤسسة إنجاز فلسطين".

                                                        

واستنادًا إلى البحوث الأولية التي أجرتها المجموعة، بحسب أبو زر، فإن قرابة 18 حالة وفاة، وعشرات الإصابات بالاختناق سجلَّت في السنوات الستة الماضية في الضفة الغربية، بسبب الاختناق داخل المركبات.

واجتازَ الابتكار الطلابي بنجاح فحص مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية، وبانتظار الحصول على شهادة خاصة منها، تتيح تسويقه في الأراضي الفلسطينية.

تقول أبو زر: "وزَّعنا الجهاز على أقاربنا، وقد أثبت نجاعةً عالية، ولولا ثقتنا بابتكارنا لما أخضعنا أحب الناس علينا للتجربة".

طلبة جامعة القدس المفتوحة كانوا من بين ثمان مجموعات من ثمان جامعات فلسطينية، شاركت في مشروع الشركة الطلابية.

أنهت المجموعات جميع مراحل التدريب التي استمرت شهورًا عدة، وأسسّوا شركاتهم، على أن تُعقد بعد ذلك مسابقة على المستوى الوطني بمشاركة الشركات المتأهلة، ولجنة تحكيم تتألف من رجال وسيدات الأعمال.

تتضمن المسابقة معايير للتقييم ويعلن فيها أكثر من فئة للجوائز: أفضل شركة طلابية للعام، وأفضل مدير عام، وأفضل فكرة منتج، وأفضل مسؤولية مجتمعية.

وتتأهل الشركة الفائزة للمشاركة ضمن المنافسة الإقليمية لكل الدول العربية المشاركة في البرنامج.

ومهما كانت نتيجة المسابقة، فإنها لن تكون مانعًا أمام شركة "سيفكوم" للاستمرار في تطوير مشروعها الذي بناه 15 طالبا، كما تقول مديرة الشركة، راوند كوسا، مشيرةً إلى أن "الفترة الصعبة قد مرّت، وسنواصل المشوار في تطوير الشركة، ونقلها إلى العالمية، بما أن مشكلة الاختناق داخل المركبات ليست فلسطينية، وإنما تحدث في كل دول العالم".

ويأمل الطلبة القائمون على الشركة تسويق جهازهم في فلسطين وخارجها، خصوصًا مع استمرار وفاة العديد من الحالات سنويًا داخل المركبات في دول عدة.

وتذكر مديرة التسويق أبو زر أن الشركة تواصلت بدورها مع شركات المركبات وشركات التأمين في الضفة الغربية لتجربة الجهاز، على أمل بيعه بعد الحصول على الاعتمادات اللازمة.

ورأت أن الحافز لإنجاح المشروع "إنساني" بالدرجة الأولى، ناهيك عن خلق فرص عمل للشركاء في المشروع مع محدودية الفرص في السوق المحلية.

 

الشرطة: موقف داعم

تتعامل الشرطة الفلسطينية سنويًا مع حوادث الاختناق التي يذهب الأطفال ضحايا لها.

ويقول الناطق باسم الجهاز العقيد لؤي ارزيقات، إن جهازه يُطلق مع بداية كل فصل صيف تحذيرات ونشرات توعوية للأهالي للانتباه إلى أبنائهم وعدم تركهم في المركبات مهما كان السبب والظرف، لأن الحرارة ترتفع بشكل كبير في غضون دقائق.

ولفت إلى أن الشرطة تنقذ حالات لأطفال علقوا داخل مركبات مغلقة، فيما تحول هذه الملفات إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية.

وأضاف: "من المؤسف والمؤلم أن تحدث وفيات لأطفال على يد أهاليهم، هم لا يقصدون بالطبع، لكن الأمر يجب أن يؤخذ على محمل الجد".

الحل – من وجهة نظر ارزيقات- يكمن في تكثيف التوعية للأهالي من قبل الشرطة وكل الجهات ذات العلاقة، مُرحبًا في الوقت نفسه بأي ابتكار من شأنه أن يضع حدًا لهذه المآسي "نأمل أن ينجح الجهاز الجديد، ويُركَّب في كل السيارات".

ما الذي يحدث عند ترك سيارة تحت أشعة الشمس؟

يمكن أن ترتفع درجات الحرارة سريعًا داخل السيارة لتصل إلى 60 درجة مئوية في غضون دقائق. ما يعني أن ترك أطفال داخل سيارة متوقفة تحت أشعة الشمس يشكل خطورة، ولا يقلل منها ترك النوافذ مفتوحة بعض الشيء.

وفي تجربة قام بها النادي العام للسيارات في ألمانيا، سرعان ما ارتفعت درجات الحرارة إلى مستويات لا يمكن تحملها. إذ وصلت الحرارة داخل سيارتين متطابقتين في التصميم ومختلفتين في درجة فتح زجاج النوافذ إلى نفس القيم المهددة للأرواح عندما كانت درجة الحرارة خارج السيارة تبلغ 28 درجة مئوية.

ومع بقاء النوافذ مغلقة ارتفعت درجة الحرارة إلى 38 درجة بعد عشر دقائق، ثم سجلت 45 درجة بعد مرور 20 دقيقة. وارتفعت إلى 36 وحتى 42 درجة على التوالي داخل سيارة أُنزل زجاج نافذتين بها قليلاً، وسجلت درجات الحرارة أكثر من 50 درجة في السيارتين (ذات النوافذ المغلقة والأخرى ذات النوافذ المفتوحة قليلاً) بعد الوقوف ساعة في الشمس الحارقة.

ماذا نفعل عند اكتشاف أطفال عالقين داخل سيارة؟

يجب على أي شخص يمر بالشارع واكتشف أن هناك أطفالاً عالقين داخل سيارة أن يتصرف سريعاً بما يقتضيه الموقف.

وتقول كاترينا لوكا المتحدثة باسم النادي العام للسيارات في ألمانيا - في تصريحات صحفية- "الأطفال الصغار على وجه الخصوص لا يعرفون كيف يساعدون أنفسهم ولا يمكنهم حتى الخروج من مقعد الأطفال بمفردهم".

وأضافت: "أفضل شيء عندئذ هو لفت الانتباه العام وتنبيه الآخرين إلى الموقف".

فلو حدث الأمر مثلًا في ساحة انتظار السيارات الخاصة بالسوبر ماركت، عليك أولاً محاولة استدعاء المسؤولين بالمتجر، كما أن استدعاء الشرطة أو رجال الدفاع المدني دائمًا ما يكون خيارًا صحيحًا يجب فعله في مثل هذه المواقف. ويمكن لقوات الإنقاذ فتح السيارة دون كسر زجاج النافذة، الذي قد يؤدي إلى إصابة الركاب بجروح.

وإذا قررت كسر زجاج النافذة بنفسك، لأن الخطر بات وشيكًا والطفل داخل السيارة بدأ في الانهيار، يجب عليك قبلها الاتصال بالشرطة أو رجال الإطفاء.

ولتفادي كل الإجراءات سالفة الذكر، يأمل عناصر الشركة الطلابية الناشئة، أن يكون ابتكارهم حلاً ناجعًا يوقف نزيف الأوجاع الناتجة عن فقدان أطفال داخل مركبات أهاليهم.

ما تركته حوادث اختناق الأطفال في المركبات من مآسٍ، دفعت مجموعة من طلبة جامعة القدس المفتوحة – فرع نابلس-  للتفكير في حلول تساعد في الحد من الموت داخل المركبات، خصوصًا في فصل الصيف.

باكورة أبحاث الطلبة أدَّت إلى تأسيس شركة خاصة (سيفكوم) وابتكار جهاز إلكتروني صغير، يُركَّب في المركبة، ويقيس غاز ثاني أكسيد الكربون والغازات السامة الأخرى داخل السيارة.

وفي حال زادت نسبتها عن المعدلات الطبيعية، يعمل الجهاز تلقائيًا بمجسّات خاصة، بحيث يغير الهواء داخل السيارة لمنع حدوث الاختناق، وذلك من دون أن يشعر الركاب بعمله تفاديًا لأي ارتباك. (وطن)

 

المصدر